فخر الدين الرازي

314

المطالب العالية من العلم الإلهي

الدليل لا يتم أيضا في الحقيقة ، إلا عند الرجوع إلى دليل الحركة والسكون ، إلا أنه [ أقل « 1 » ] مقدمات من ذلك الدليل . الحجة الخامسة : الأجسام متناهية في المقدار ، وكل ما كان كذلك فهو محدث . أما بيان الصغرى فهو مذكور في مسألة تناهي الأبعاد . وأما بيان الكبرى فهو أن نقول : كل ما كان متناهيا في المقدار ، فإنه يصح في العقل وجود ما هو أزيد مقدارا منه ، ووجود ما هو أنقص مقدارا منه . وإذا كان كذلك ، كان اختصاصه بذلك القدر المعين ، دون الزائد ، ودون الناقص ممكنا . وكل ممكن فلا بد له من مرجح ، وذلك المرجح يمتنع أن يكون موجبا . لأن نسبة الموجب إلى جميع المقادير على السوية . فلم يكن كونه موجبا لمقدار معين ، أولى من كونه موجبا « 2 » لغير ذلك المقدار ، فوجب أن يكون المؤثر فيه ، فاعلا مختارا . وكل ما كان فعلا لفاعل مختار ، فهو محدث . فيثبت : أن كل جسم ، فإنه متناهي [ المقدار ، وكل متناهي المقدار « 3 » ] فإن اختصاصه بذلك القدر يكون من الجائزات . وكل ما كان كذلك ، فإنه يمتنع رجحانه على غيره ، إلا بفعل الفاعل المختار . وكل ما كان فعلا للفاعل المختار ، فهو محدث . وعند ظهور هذه المقدمات يحصل الجزم بأن كل جسم فهو محدث . [ واللّه أعلم « 4 » ] . الحجة السادسة : نقول : أجسام العالم متماثلة في تمام الماهية . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب كونها محدثة . بيان الأول : ما ذكرنا من أن الأجسام متساوية في الحجمية والتحيز ، فلو خالف بعضها في أمر من الأمور المقوية للماهية ، لكان ما به المخالفة ، مغاير لما به المساواة التي هي عموم الجسمية . وذلك المغاير إما أن يكون صفة الجسم ،

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) موجبا لذلك المقدار ( ت ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) من ( ط ، س )